ابن إدريس الحلي

449

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

واشتقاق القرن من الاقتران ، وكل طبقة مقترنين في وقت قرن ، والذين يأتون بعدهم ذووا اقتران . فصل قوله تعالى : * ( إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ { 15 } ) * الآية : 15 . في هذه الآية دلالة على من زعم أنّ من علم الله أنّه لا يعصى ، فلا يجوز أن يتوعده بالعذاب ، وعلى من زعم أنّه لا يجوز أن يقال فيما قد علم أنّه لا يكون أنّه إن كان لوجب فيه كيت وكيت ، لأنّه كان المعلوم لله تعالى أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يعصي معصية يستحق بها العقاب يوم القيامة ومع هذا فقد توعّده به ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ) * الآية : 18 . ومثل قوله : * ( فَوْقَ عِبَادِهِ ) * قوله : * ( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) * ( 2 ) والمراد أنّه أقوى منهم وأنّه مقتدر عليهم ، لأنّ الارتفاع في المكان لا يجوز عليه تعالى ، لأنّه من صفات الأجسام ، فاذن المراد بذلك أنّه مستعلٍ عليهم مقتدر عليهم ، وكل شيء قهر شيئاً فهو مستعلٍ عليه ، ولما كان العباد تحت تسخيره وتذليله وأمره ونهيه وصف بأنّه فوقهم ( 3 ) .

--> ( 1 ) - قارن 4 : 95 . ( 2 ) - الفتح : 10 . ( 3 ) - قارن 4 : 97 .